العيني
75
عمدة القاري
الأخرى في الغالب ، ولو كان بدنها مغطى . انتهى . قلت : هذا غير موجه ، لأن الرائي من اين يعرف هيئة كل امرأة حين كن مغطيات ؟ والرجل لا يعرف هيئة امرأته إذا كانت بين المغطيات إلاَّ بدليل من الخارج ؟ وقال الباجي : هذا يدل على أنهن كن سافرات ، إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس . قوله : ( من الغلس ) ، كلمة : من ، ابتدائية ، ويجوز أن تكون تعليلية ، والغلس ، بفتحتين : ظلمة آخر الليل ، ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي برزة الذي مضى من أنه كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه ، لأنه إخبار عن رؤية جليسه ، وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد . 28 ( ( بابُ منْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من أدرك ركعة من صلاة الفجر ، وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من أدرك ركعة من العصر ، فليرجع إليه . 579 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ وعَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ وعَنِ الأعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال منْ أدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ومَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْر قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَ العَصْرَ ( انظر الحديث 556 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء . والأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( يحدثونه ) ، أي : يحدثون زيد بن أسلم ، ورجال الإسناد كلهم مدنيون . قوله : ( من الصبح ) . أي : من وقت الصبح ، أو : من نفس صلاة الصبح . قوله : ( ركعة ) أي : قدر ركعة ، والإدراك : الوصول إلى الشيء ، وقد ذكرنا ما المراد من الإدراك في باب من أدرك ركعة من العصر ، واستوفينا الكلام فيه في هذا الباب . 29 ( ( بابُ مَنْ أدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من أدرك من الصلاة ركعة . وقال الكرماني : الفرق بين البابين أعني هذا الباب والذي قبله أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة ، وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة . قلت : ذاك الباب أخص ، وهذا الباب أعم . لأن قوله : من الصلاة يشمل الصلوات الخمس وأورد البخاري في الباب السابق : عن عطاء ومن معه عن أبي هريرة . وأورد في هذا الباب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وكذا في باب من أدرك من العصر عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، والأحاديث الثلاثة عن أبي هريرة ، والرواية مختلفة . ولما كان ذكر العصر مقدما على الصبح في حديث : باب من أدرك من العصر ، قال في ا لترجمة : باب من أدرك من الفجر ، فراعى المناسبة في التقديم والتأخير ، وكذلك في هذا الباب لما كان ذكر الصلاة غير مقيدة بشيء ذكر الترجمة بقوله : باب من أدرك من الصلاة ، وهذه نكتة مليحة تدل على إمعان نظره في التصرفات . 580 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفُ قال أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال منْ أدْرَكَ رَكْعَةً منَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ ( انظر الحديث 556 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورواته تقدموا غير مرة ، وقد ذكرنا في : باب من أدرك من العصر ، اختلاف الألفاظ والرواة في هذا الحديث ، وذكرنا ما يتعلق به هناك من جميع التعلقات . 30 ( ( بابُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس ، وقدر بعضهم بعد ذكر الترجمة : يعني : ما حكمها ؟ قلت : فلا حاجة إلى ذكر ذلك لما قدرنا .